صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

124

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

لأنها موجودة فيها وهي متقومة بنفسها مع مفارقة الكيفيات عنها ولا نعني بالعرض إلا الموجود في شيء لا كجزء منه ولا يصح مفارقته عنه وهو غير متقوم به لا يقال إن كثيرا من الناس جوز في الأعراض ضربا من الانتقال وهو الانتقال في أجزاء الموضوع والانتقال من موضوع إلى موضوع متصل به فالذي ينافي العرضية أنه إذا انتقل من موضوع بقي بلا موضوع وصح قوامه لا في موضوع وأما الذي يكون دائم الافتقار إلى موضوع آخر فهذا الاعتبار يؤكد أن قوامه في الموضوع لأنا نقول هذا غير جائز أصلا لأن الموجود في موضوع لا يخلو إما أن يكون وجوده نفسه هو بعينه وجوده لذلك الموضوع الشخصي أو لا فإن كان الأول فاستحال أن يبقى بشخصه إلا في ذلك الموضوع وإن كان الثاني فيكون تعلقه بذلك الموضوع الشخصي بسبب من الأسباب غير مقوم له إذ لو كان مقوما له لكان حكمه في امتناع بقائه إلا في ذلك الموضوع هو حكم الأول وكل سبب خارجي جائز الزوال فلم يكن له حاجة إلى ذلك الموضوع ولا إلى غيره إذ لا يمكن أن يكون زوال سبب الحاجة إلى موضوع موجبا للافتقار إلى موضوع آخر لأن سبب عدم الاحتياج إلى شيء هو عدم سبب الاحتياج إليه لا غيره وليس زوال هذا السبب نفس وجود السبب الآخر لأن العدمي لا يكون نفس الوجودي بالذات ولا أيضا بالعرض إلا أن يكون أحدهما ضدا للآخر أو عدم ملكة له فيستحيل زوال ذلك السبب إلا بوجود هذا السبب الآخر وعلى أي تقدير يكون افتقاره إلى أي موضوع كان لا لذاته بل لأمر خارج فإذن لا يحتاج ذاته في أن يتحقق ذاتا موجودة إلى شيء من تلك الأسباب بل في اختصاصها إلى موضوع من الموضوعات فنقول لا يخلو إما أن يكون اللون مثلا في كونه هذا اللون غنيا عن الموضوع فيكون نحو وجوده الذي هو به موجود مفارقا عن الموضوع فاستحال أن يعرضه ما يحوجه إلى الموضوع إلا بانقلاب حقيقته وهو محال وإن لم يكن لذاته غنيا عن الموضوع كان لذاته مفتقرا إليه وإذا افتقر لذاته إلى الموضوع كان موضوعه واحدا شخصيا إذ لا معنى للافتقار إلى موضوع مبهم مما لا يتناهى بالقوة من غير اختلاف بينها في الحكم ولا يمكن أيضا أن يكون الموضوع المعين فوق واحد لاستحالة قيام عرض واحد بموضوعين وأما اقتضاؤه لموضوع معين فهو أن وجوده لما كان وجودا في هذا الموضوع فكذا إمكانه فيه فالذي تعلق به إمكان وجوده أولا تعلق به وجوب وجوده من العلة ثانيا فمعنى اقتضائه لموضوع امتناع وجوده إلا فيه فهذا تقرير ما ذكره الشيخ بضرب من الاختصار بلا محاذاة ما في الكتاب في ترتيب الشقوق لبعد المسافة بين قسم وقسيمه فيما ذكره فقوله وأما إن جعل جاعل البياض شيئا في نفسه ذا مقدار إلى آخره قسيم لقوله فإن كانت جواهر غير جسمانية الذي ذكره في صدر الاستدلال ومعنى قوله فيكون له وجودان أي كون الشيء بياضا وكونه متقدرا يمتنع أن يكون وجودا واحدا وحيثية واحدة وإلا لكان كل متقدر بياضا فإذن كل بياض ذي مقدار وجوده غير وجود المقدار وإن لم يكن وجوده في نفسه إلا وجوده في المقدار فإن كان مقداره غير مقدار الجسم الذي فيه يلزم ما ذكرناه من التداخل وإن كان مقداره بعينه هذا المقدار فيكون البياض عرضا قائما لجسم وإن كان لازما له إذ حده ومعناه غير حد الجسم ومعناه يعني الطول والعرض والعمق واعتراض صاحب المباحث المشرقية بأنه لم لا يجوز أن يكون هذه الكيفيات أجساما قولكم مفهوم الطول والعرض والعمق غير مفهوم اللون قلنا مسلم ولكن هذه الأبعاد ليست نفس الجسم حتى يلزم من مغايرتها اللون كون الجسم مغايرا له بل هذه الأبعاد أعراض من باب الكم وأما الجسم فهو الأمر الذي يصح أن يفرض فيه هذه الأبعاد فلم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر نفس اللون فإن قالوا الجسمية عبارة عن قبول هذه الأبعاد والمفهوم منه غير المفهوم من اللون فنقول ليست الجسمية نفس هذه القابلية لأنها أمر إضافي والصورة الجسمية ماهية جوهرية يلزمها هذه الإضافة فيجوز أن يكون تلك الماهية نفس اللون ثم إن سلمنا اللون ليس جسما فلم لا يجوز أن يكون جزء الجسم قولهم يستحيل أن يتألف الجسم من اجتماع ما لا قدر له فنقول الهيولى والصورة ليس لواحد منهما في خاص ذاته مقدار مع أن الجسم يتركب منهما فلم لا يجوز أن يكون اللون عديم المقدار في ذاته وإن كان جزء الجسيم أقول أما الجواب عن الأول فبأن الجسيم عبارة عن جوهر يفرض فيه الأبعاد الثلاثة ومحل الأبعاد التي هي من باب الكم لا بد أن يكون بعدا بمعنى آخر وقد علمت الفرق بين البعد المقوم للهيولي والبعد الذي هو الكم وليس المراد من القابل للأبعاد نفس المعنى الإضافي بل معروضه وهو لا بد أن يكون طويلا عريضا عميقا بمعنى آخر وهو بعد واحد يعبر عنه بهذه الثلاثة أعني المنبسط في الجهات الثلاث على الإطلاق فماهيته غير اللون بلا اشتباه وأما عن الثاني